في تصنيف الأديان والمعتقدات بواسطة
إن الله سيخلص رجلا من أمتي على رءوس الخلائق يوم القيامة فينشر عليه تسعة وتسعين سجلا كل سجل مثل مد البصر ثم يقول أتنكر من هذا شيئا أظلمك كتبتي الحافظون فيقول لا يا رب فيقول أفلك عذر فيقول لا يا رب فيقول بلى إن لك عندنا حسنة وإنه لا ظلم عليك اليوم فتخرج بطاقة فيها أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله فيقول احضر وزنك فيقول يا رب ما هذه البطاقة مع هذه السجلات فيقال فإنك لا تظلم فتوضع السجلات في كفة والبطاقة في كفة فطاشت السجلات وثقلت البطاقة ولا يثقل مع اسم الله تعالى شيء " . ‌

تخريجه : رمز له السيوطي في الجامع : (حم ت ك هب) عن ابن عمرو.
وقال الألباني –رحمه الله - : (صحيح) : انظر حديث رقم: 1776 في صحيح الجامع.‌

وقال الإمام ابن القيم -رحمه الله- : "وروى الليث بن سعد عن عامر بن يحيى المعافري عن أبي عبد الرحمن الحبلي أنه قال: سمعت عبد الله بن عمرو يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلّم «يصاح برجل من أمتي على رؤوس الخلائق يوم القيامة، فينشر له تسعة وتسعون سجلاً، كل سجل منها مد البصر، ثم يقول الله تبارك وتعالى له: أتنكر من هذا شيئاً؟ فيقول: لا يا رب، فيقول عز وجل: بلى إن لك عندنا حسنات وإنه لا ظلم عليك فيخرج له بطاقة فيها أشهد أن لا إله إلا الله محمداً عبده ورسوله» فيقول: يا رب ما هذه البطاقة، مع هذه السجلات؟ فيقول: إنك لا تظلم، قال: فتوضع السجلات في كفة والبطاقة في كفة فطاشت السجلات وثقلت البطاقة»

قال حمرة الكناني: لا أعلم روى هذا الحديث غير الليث بن سعد، وهو من أحسن الحديث. قال أبو طاهر السلفي: أخبرنا أبو الحسن علي بن عمر بن محمد الحراني قال «أنا حضرت رجلاً في المجلس، وقد زعق عند هذا الحديث ومات وشهدت جنازته وصليت عليه». قال أبو القاسم الطبراني: لا يروى هذا الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلّم إلا بهذا الإسناد تفرد به عامر بن يحيى آخر كلامه. ورواه أبو عبد الرحمن المقري عن عبد الرحمن بن زياد بن أنعم الأفريقي عن عبد الله بن يزيد عن عبد الله بن عمرو، ورواه عن المقري جماعة، والحديث أخرجه ابن حبان في صحيحه والترمذي، وقال: حديث حسن غريب " . اهـ حكم تارك الصلاة

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية –رحمه الله - : "وصححه الترمذي، والحاكم، وغيرهما " 4/302

غريبه :البِطاقة رُقْعة صغيرة يُثْبَتُ فـيها مِقْدار ما تـجعل فـيه، إِن كان عيناً فوزْنُه أَو عدده، وإِن كان متاعاً فقـيمته. وفـي حديث ابن عباس، رضي الله عنهما، قال لامرأَة سأَلته عن مسأَلة: اكتُبِـيها فـي بطاقة أَي رُقْعة صغيرة، ويروى بالنون وهو غريب. وقال غيره: البطاقة رقعة صغيرة وهي كلـمة مبتذلة بمصر وما والاها، يَدْعُونَ الرقعة التـي تكون فـي الثوب وفـيها رقْمُ ثَمنِه بطاقة ؛ هكذا خصّص فـي التهذيب، وعمَّ الـمـحكم به ولـم يُخصِّص به مصر وما والاها ولا غيرها فقال: البِطاقة الرقعة الصغيرة تكون فـي الثوب ... لسان العرب : باب الباء .
قال الشيخ الفوزان : هي الورقة الصغيرة . المنتقى من فتاوى الفوزان : 4/ 31
فطاشَتِ السِّجلاَّتُ وثَقُلَت البِطاقةُ؛ الطَّيْش : الـخفَّة. لسان العرب : باب الطاء .

فهم العلماء السلفيين لهذا الحديث :

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله : "وإذا عرف أن الحسنات والسيئات تتفاضل بالأجناس تارة، وتتفاضل بأحوال أخرى تعرض لها: تبين أن هذا قد يكون أعظم من هذا، وهذا أعظم من هذا. والعبد قد يأتي بالحسنة بنية وصدق وإخلاص تكون أعظم من أضعافها. كما في حديث صاحب البطاقة الذي رجحت بطاقته التي فيها: «لا إله إلا الله» بالسجلات التي فيها ذنوبه. وكما في حديث البغي التي سقت كلباً بموقها، فغفر الله لها. وكذلك في السيئات. والله أعلم.
مجموع الفتاوى : 11/658

وقال –رحمه الله في موضع آخر - : "فإن هذا الاستغفار إذا كان مع التوبة مما يحكم به، عام في كل تائب، وإن لم يكن مع التوبة فيكون في حق بعض المستغفرين، الذين قد يحصل لهم عند الاستغفار من الخشية والإنابة ما يمحو الذنوب، كما في حديث البطاقة بأن قول: لا إله إلا الله ثقلت بتلك السيئات؛ لما قالها بنوع من الصدق والإخلاص الذي يمحو السيئات، وكما غفر للبغي بسقي الكلب لما حصل في قلبها إذ ذاك من الإيمان، وأمثال ذلك كثير " .
الفتاوى : 7/ 461

وقال –رحمه الله – في موضع آخر : "فهذا لما اقترن بهذه الكلمة من الصدق والإخلاص والصفاء وحسن النية؛ إذ الكلمات والعبادات وأن اشتركت في الصورة الظاهرة فإنها تتفاوت بحسب أحوال القلوب تفاوتا عظيما.ومثل هذا الحديث الذي في حديث: المرأة البغي التي سقت كلبا فغفر الله لها؛ فهذا لما حصل في قلبها من حسن النية والرحمة إذ ذاك ومثله قوله صلى الله عليه وسلّم: «إن العبد ليتكلم بالكلمة من رضوان الله ما يظن أن تبلغ ما بلغت يكتب الله له بها رضوانه إلى يوم القيامة، وإن العبد ليتكلم بالكلمة من سخط الله ما يظن أن تبلغ ما بلغت. يكتب الله له بها سخطه إلى يوم القيامة " .
الفتاوى : 10/720

وقال –رحمه الله – في موضع آخر : "وكذلك قد روي في بعض ثواب الطاعات المأمور بها ما يدفع ويرفع عقوبة المعاصي المنهي عنها، فإذا كان جنس ثواب الحسنات المأمور بها يدفع عقوبة كل معصية، وليس جنس عقوبات السيئات المنهي عنها يدفع ثواب كل حسنة: ثبت رجحان الحسنات المأمور بها على ترك السيئات المنهي عنها. وفي هذا المعنى ما ورد في فضل لا إله إلا الله، وأنها تطفى نار السيئات؛ مثل حديث البطاقة وغيره " .
الفتاوى : 20/85

وقال أيضا : " وليس كل حسنة تمحو كل سيئة بل المحو يكون للصغائر تارة ويكون للكبائر تارة باعتبار الموازنة والنوع الواحد من العمل قد يفعله الإنسان على وجه يكمل فيه إخلاصه وعبوديته لله فيغفر الله له به كبائر كما في الترمذي وابن ماجه وغيرهما عن عبد الله بن عمرو بن العاص عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "يصاح برجل من أمتي يوم القيامة على رؤوس الخلائق فينشر عليه تسعة وتسعون سجلا كل سجل منها مد البصر فيقال هل تنكر من هذا شيئا فيقول لا يا رب فيقول لا ظلم عليك فتخرج له بطاقة قدر الكف فيها شهادة أن لا إله إلا الله فيقول أين تقع هذه البطاقة مع هذه السجلات فتوضع هذه البطاقة في كفيه والسجلات في كفة فثقلت البطاقة وطاشت السجلات.فهذه حال من قالها بإخلاص وصدق كما قالها هذا الشخص وإلا فأهل الكبائر الذين دخلوا النار كلهم كانوا يقولون لا إله إلا الله ولم يترجح قولهم على سيئاتهم كما ترجم قول صاحب البطاقة ".
منهاج السنة : 6/ 219 وبعدها .

وقال ابن القيم –رحمه الله – : " والشارع صلوات الله وسلامه عليه لم يجعل ذلك حاصلا بمجرد قول اللسان فقط فإن هذا خلاف المعلوم بالاضطرار من دين الإسلام فإن المنافقين يقولونها بألسنتهم وهم تحت الجاحدين لها في الدرك الأسفل من النار فلا بد من قول القلب وقول اللسان وقول القلب: يتضمن من معرفتها والتصديق بها ومعرفة حقيقة ما تضمنته من النفي والإثبات ومعرفة حقيقة الإلهية المنفية عن غير الله المختصة به التي يستحيل ثبوتها لغيره وقيام هذا المعنى بالقلب: علما ومعرفة ويقينا وحالا: ما يوجب تحريم قائلها على النار وكل قول رتب الشارع ما رتب عليه من الثواب فإنما هو القول التام كقوله: "من قال في يوم: سبحان الله وبحمده مائة مرة حطت عنه خطاياه أو غفرت ذنوبه ولو كانت مثل زبد البحر" وليس هذا مرتبا على مجرد قول اللسان.نعم من قالها بلسانه غافلا عن معناها معرضا عن تدبرها ولم يواطىء قلبه لسانه ولا عرف قدرها وحقيقتها راجيا مع ذلك ثوابها حطت من خطاياه بحسب ما في قلبه فإن الأعمال لا تتفاضل بصورها وعددها وإنما تتفاضل بتفاضل ما في القلوب فتكون صورة العملين واحدة وبينهما في التفاضل كما بين السماء والأرض.والرجلان يكون مقامهما في الصف واحدا وبين صلاتيهما كما بين السماء والأرض.وتأمل حديث البطاقة التي توضع في كفة ويقابلها تسعة وتسعون سجلا كل سجل منها مد البصر فتثقل البطاقة وتطيش السجلات فلا يعذب.

ومعلوم أن كل موحد له مثل هذه البطاقة وكثير منهم يدخل النار بذنوبه ولكن السر الذي ثقل بطاقة ذلك الرجل وطاشت لأجله السجلات: لما لم يحصل لغيره من أرباب البطاقات انفردت بطاقته بالثقل والرزانة.وإذا أردت زيادة الإيضاح لهذا المعنى فانظر إلى ذكر من قلبه ملآن بمحبتك وذكر من هو معرض عنك غافل ساه مشغول بغيرك قد انجذبت دواعي قلبه إلى محبة غيرك وإيثاره عليك هل يكون ذكرهما واحدا أم هل يكون ولداك اللذان هما بهذه المثابة أو عبداك أو زوجتاك عندك سواء؟.

وتأمل ما قام بقلب قاتل المائة من حقائق الإيمان التي لم تشغله عند السياق عن السير إلى القرية وحملته وهو في تلك الحال على أن جعل ينوء بصدره ويعالج سكرات الموت فهذا أمر آخر وإيمان آخر ولا جرم أن ألحق بالقرية الصالحة وجعل من أهلها.وقريب من هذا: ما قام بقلب البغي التي رأت ذلك الكلب وقد اشتد به العطش يأكل الثرى فقام بقلبها ذلك الوقت مع عدم الآلة وعدم المعين وعدم من ترائيه بعملها ما حملها على أن غررت بنفسها في نزول البئر وملء الماء في خفها ولم تعبأ بتعرضها للتلف وحملها خفها بفيها وهو ملآن حتى أمكنها الرقي من البئر ثم تواضعها لهذا المخلوق الذى جرت عادة الناس بضربه فأمسكت له الخف بيدها حتى شرب من غير أن ترجو منه جزاء ولا شكورا فأحرقت أنوار هذا القدر من التوحيد ما تقدم منها من البغاء فغفر لها.فهكذا الأعمال والعمال عند الله والغافل في غفلة من هذا الإكسير الكيماوي الذي إذا وضع منه مثقال ذرة على قناطير من نحاس الأعمال قلبها ذهبا والله المستعان " .
مدارج السالكين : 1/332

1 إجابة

بواسطة
 
أفضل إجابة
أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله
مرحبًا بك في موقع العرب ، حيث يمكنك طرح الأسئلة وانتظار الإجابة عليها من المستخدمين الآخرين.
...